أحمد بن علي القلقشندي
181
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وكتبت لقاضي القضاة جمال الدين محمود ( 1 ) القيسراني ، وهو يومئذ قاضي قضاة الحنفية وناظر ( 2 ) الجيوش المنصورة ، أذكر بطالة عرضت لي من وظيفة مباشرة كانت بيدي ( طويل ) . إلى اللَّه أشكو من زماني بواره فأمسيت في الحرمان بي يضرب المثل تماديت بطَّالا وأعوزت حيلة ولم يبرح البطَّال تعرف له الحيل فلا ملتجى جاه ولا عزّ صاحب ولا مالك يحنو فيا قوم ما العمل ؟ ولكنّ ( محمود ) العواقب أرتجي ومن يحمد العقبى على القصد قد حصل وكتبت للقاضي شمس الدين العمريّ كاتب ( 3 ) الدّست الشريف في حاجة نجّرها ( بسيط ) :
--> ( 1 ) قال القلقشندي في ج 11 من هذا المطبوع ص 175 ، 177 : ولي جمال الدين محمود الحلبي القيسريّ المعروف بالعجمي قضاء قضاة الحنفية في الدولة الظاهرية ، مضافا إلى نظر الجيش . والقيسراني نسبة إلى قيساريّة على غير قياس . معجم البلدان ( ج 4 ص 421 ) . ( 2 ) ناظر الجيش هو الذي يتحدّث في أمر الجيوش وضبطها ، وله أتباع بديوانه يولَّون عن السلطان ، كصاحب ديوان الجيش وكتّابه وشهوده ، وكذلك صاحب ديوان المماليك . ونظر الجيش وظيفة من الوظائف الديوانيّة ، جليلة رفيعة المقدار ، وتأتي في المرتبة الرابعة بعد نظر الخاصّ ، وموضوعها التحدّث في أمر الإقطاعات بمصر والشام ، والكتابة بالكشف عنها ومشاورة السلطان عليها . وديوان الجيش أول ديوان وضع في الإسلام . انظر ج 4 من هذا المطبوع ص 30 - 31 وج 5 ص 465 . ( 3 ) كاتب الدست يأتي في المرتبة الأولى بين كتّاب الديوان ، وهو الذي يجلس مع كاتب السرّ بدار العدل أمام السلطان أو النائب بمملكة من الممالك ، ويقرأ القصص على السلطان بعد قراءة كاتب السرّ ، ويوقع عليها كما يوقّع كاتب السرّ . سمّي كاتب الدست ، إضافة إلى دست السلطان وهو مرتبة جلوسه ، لجلوسه للكتابة بين يديه . وكان كتّاب الدست في أوائل الدولة التركيّة في الأيام الظاهرية بيبرس وما والاها ، قبل أن يلقّب صاحب ديوان الإنشاء بكاتب السرّ ، ثلاثة كتّاب رأسهم القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر ، ثم زادوا إلى أن صاروا في آخر الدولة الأشرفيّة شعبان بن حسين عشرة أو نحوها ، ثم تزايدوا في سلطنة الظاهر برقوق وابنه الناصر فرج حتى جاوزوا العشرين ، وهم آخذون في التزايد . انظر ج 1 من هذا المطبوع ص 137 وج 5 ص 464 .